النويري
190
نهاية الأرب في فنون الأدب
فتركهم ، وأقبل إلى ربع آخر ، فكانوا كذلك ، وقاتل الربع الثالث والرابع وهم كذلك ، فما برح يقاتلهم حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل ، ثم نازلهم راجلا ، فسقطت بينهم « 1 » الأيدي وكثرت القتلى ، وفقئت الأعين ، وقتل من أصحاب شبيب نحو ثلاثين رجلا ، ومن أهل الشام نحو مائة . واستولى التّعب والإعياء على الطائفتين حتى إن الرجل ليضرب بسيفه فلا يصنع شيئا ، فلما يئس شبيب منهم تركهم وانصرف عنهم ، ثم قطع دجلة وأخذ في أرض جوخى ثم قطع دجلة مرة أخرى عند واسط ، وأخذ نحو الأهواز إلى فارس ثم إلى كرمان ليستريح هو ومن معه . ذكر مهلك شبيب كان مهلك شبيب في سنة [ 77 ه ] سبع وسبعين ، وسبب ذلك أن الحجاج أنفق في أصحاب سفيان بن الأبرد مالا عظيما ، وأمرهم بقصد شبيب ، فساروا نحوه مع سفيان بن الأبرد ، وكتب الحجاج إلى الحكم بن أيوب زوج ابنته - وهو عامله على البصرة - أن يرسل أربعة آلاف فارس من أهل البصرة ، ففعل وسيّرهم مع زياد بن عمرو العتكي ، فلم يصل إلى سفيان حتى التقى سفيان مع شبيب . وكان شبيب قد أقام بكرمان حتى استراح وأراح ، ثم أقبل راجعا فالتقى مع سفيان بجسر « 2 » دجيل الأهواز ، فعبر شبيب الجسر إلى سفيان فوجده قد نزل في الرجال ، وجعل مهاصر بن سيف « 3 » على الخيل ، وأقبل
--> « 1 » في الكامل : منهم . « 2 » بالفتح ثم السكون ، وآخره راء . وربما كسرت الجيم ، والفتح أشهر ( المراصد ) . « 3 » في الطبري ( 6 - 279 ) : بن صيفي . والمثبت في الكامل أيضا .